عبد الملك الجويني
330
نهاية المطلب في دراية المذهب
تجدد احتكام السيد عليها بالعَوْد إلى الرق ، كان ذلك بمثابة تجدد الملك على الرقبة في إيجاب الاستبراء . ولهذا قال الأصحاب : إذا وطئ الرجل جاريةً بملك اليمين ، وحرمت عليه أختها ، فلو [ ماتت ] ( 1 ) التي وطئها ، حلّ له وطء الأخرى ، كما تحل له لو باع الأولى . ولو زوج الرجل جاريته ، ثم تخلّت عن الزوج ، وما كان جرى مسيس ، فهل يجب على السيد أن يستبرئها ، فعلى القولين المنقولين عن الأم والإملاء ، ويمكن تخريجهما على أن الزوج استحق الحل منها ، وانقطع ذلك من السيد ، ثم إذا تخلت وعاد استحقاق [ السيد ] ( 2 ) فهل يكون هذا التجدد في الاستحقاق بمثابة التجدد في ملك الرقبة بالتجدد في الرق بعد الكتابة ؟ فعلى قولين . 9977 - ولو ارتدت الجارية وحرمت لردتها ، ثم أسلمت ، ففي وجوب الاستبراء خلاف ، والأولى ترتيبه على القولين في ارتفاع الزوجية . والأوجه في المرتدة انتفاءُ وجوب الاستبراء ؛ فإن الردة وإن حرمتها ؛ فإنها ما حلت لغير المولى ، والزوجة حلت للزوج ، [ وثبوت ] ( 3 ) استحقاقه الحل في معنى الأملاك المحققة ، والردة لا تقطع الملك ، وإنما تنافي الحلّ . نعم ، أثرها ظاهر في قطع النكاح كما سبقت مسائله . ولو أحرمت الجارية ، ثم تحللت ، فقد ذكر الأصحاب خلافاً في وجوب الاستبراء اعتباراً بالردة ؛ فإن المرتدة محرمةٌ كالمُحرِمة ، فلا أثر للإحرام والردة في قطع ملك اليمين وإنهاء تصرف المالك ، والأصح أن الاستبراء لا يجب إذا أسلمت المرتدة ، أو تحللت المحرمة . ولست أرى لترتيب المُحْرِمة على المرتدة وجهاً - وإن كان شيخي يتولع به - لأن
--> ( 1 ) في الأصل : كانت . ( 2 ) في الأصل : الزوج . ( 3 ) في الأصل : وثبت .